احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
355
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
أي : مثل ذلك الجزاء ، وهو الإهلاك نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ كاف ، ومثله : تعملون بَيِّناتٍ ليس بوقف ، لأن قال جواب إذا فلا يفصل بينهما أَوْ بَدِّلْهُ حسن . وقال أبو عمرو : كاف مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي جائز ، للابتداء بأن النافية ، وتقدم أن تلقائي من المواضع التسعة التي زيدت فيها الياء كما رسمت في مصحف عثمان يُوحى إِلَيَّ حسن . وقال أبو عمرو : كاف ، للابتداء بإني عَظِيمٍ تامّ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ جائز ، على قراءة قنبل ، ولأدراكم به بغير نفي فهو استفهام وإخبار بإيقاع الدراية من اللّه تعالى ، فهو منقطع من النفي الذي قبله ، وليس بوقف لمن قرأ وَلا أَدْراكُمْ بالنفي ، لأنه معطوف على ما قبله من قوله : ما تلوته عليكم ، فهو متعلق بالتلاوة ، وأدخل معها في النفي فلا يقطع منها ، وقرأ ابن عباس والحسن وابن سيرين وأبو رجاء : ولا أدرأكم به ، بهمزة ساكنة بعد الرّاء مبدلة من ألف ، والألف منقلبة عن ياء لانفتاح ما قبلها ، وهي لغة لعقيل حكاها قطرب . وقيل الهمزة أصلية وإن اشتقاقه من الدرء وهو الدفع وَلا أَدْراكُمْ بِهِ جائز ، على القراءتين مِنْ قَبْلِهِ كاف ، للابتداء بالاستفهام بعده أَ فَلا تَعْقِلُونَ تامّ بِآياتِهِ كاف الْمُجْرِمُونَ تامّ وَلا يَنْفَعُهُمْ ليس بوقف ، لأن ما بعده من مقول الكفار عِنْدَ اللَّهِ كاف ، لانتهاء مقولهم ومثله ، ولا في الأرض عَمَّا يُشْرِكُونَ تامّ فَاخْتَلَفُوا حسن يَخْتَلِفُونَ تامّ ، المعنى : ولولا كلمة سبقت من ربك لأهلك اللّه أهل الباطل وأنجى أهل الحق آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ جائز ، لأن الأمر مبتدأ بالفاء ، ومثله : الغيب للّه فَانْتَظِرُوا أرقى منهما ، لأن جواب الأمر